الشيخ حسين الحلي
113
أصول الفقه
قوله : أمّا أوّلًا : فلأنّ الاستدلال بالآية المباركة على البراءة لا يجتمع مع القول بأنّ مفادها نفي فعلية التعذيب لا استحقاقه . . . الخ « 1 » . وكأنّه لأجل ذلك أجاب في الكفاية « 2 » عن الاستدلال بها للبراءة بعين هذا الجواب ، الذي ذكر جواباً للاستدلال بها على إنكار الملازمة ، وحاصله : أنّ هذه الآية لا تنفع منكر الملازمة ، لأنّ إنكار الملازمة لا بدّ فيه من إثبات عدم الاستحقاق ، والآية لا تدلّ على عدم الاستحقاق ، وإنّما تدلّ على نفي الفعلية ، كما أنّها لا تنفع القائل بالبراءة لأنّه لا بدّ له من إثبات نفي الاستحقاق ، وهي لا تدلّ إلّا على نفي الفعلية . فالخلاصة : أنّ الآية لا يمكن الاستدلال بها على البراءة ، كما لا يمكن الاستدلال بها على إنكار الملازمة ، هذا ما حرّرناه سابقاً . ولكن بعد ذلك عرض لنا في هذه الدورة « 3 » إشكال ، وهو أنّ النظر في الآية الشريفة في نفي التعذيب قبل الارسال في قبال قاعدة الملازمة ، إن كان المراد من الرسول هو الظاهر أعني نبوّة النبي ، فقبله لا تجري الملازمة ، لأنّ موردها هو مورد التشريع ، فقبله لا مورد لها ، نظير الاقتضاء ، وبعده تجري الملازمة ، فإن تمّت الملازمة صار العقاب مستحقّاً وفعلياً ، وإن لم تتمّ بأن لم يدرك العقل قبح الفعل الفلاني ، لم يكن هناك استحقاق ولا فعلية ، فأين المورد الذي يقال إنّ نفي فعلية العقاب لا يدلّ على نفي الاستحقاق الذي توجبه الملازمة . وإن كان المراد من الرسول هو الحجّة ولو عقلية ، وإن شئت فقل : إنّه الشامل للرسول والحجّة العقلية ، فقبلهما لا استحقاق ولا فعلية ، وبعدهما يتحقّق
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 334 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 339 . ( 3 ) 4 ذي القعدة سنة 1384 [ منه قدس سره ] .